محمد متولي الشعراوي

3062

تفسير الشعراوى

وهم عندما نسجوا الأساطير حول هذه القصة قالوا : إن أحد هؤلاء العمالقة واسمه عوج بن عناق خرج إلى بستان خارج المدينة ليقطف بعض الثمار لرئيسه ؛ فخطف اثنين من هؤلاء الناس وخبأهما في كمّه ، وألقاهما أمام رئيسه وهو يقدم الفاكهة إليه وقال الرجل العملاق لرئيسه : هذان من الجماعة التي تريد أن تدخل مدينتنا . هذه هي المبالغة التي صنعها خوفهم من هؤلاء العمالقة ، برغم أن رجلين منهما أحسنا الفهم عن اللّه بقولهما : « ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ » ؛ لأن هذا هو مراد اللّه ، وهو الذي يحقق لهم النصر . وبعض المفسرين قالوا في شرح هذه الآية : إن الرجلين اللذين قالا ذلك ليسا من بني إسرائيل ؛ لأن هؤلاء المفسرين فهموا القول الحكيم : « قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ » قالوا هما رجلان من الذين يخاف منهم بنو إسرائيل ، وقالا لبنى إسرائيل : لا يخيفكم ولا يرهبكم عظم أجسام هؤلاء فإن جنود اللّه ستنصركم : وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ( من الآية 31 سورة المدثر ) ويختتم الحق الآية بهذا التذييل : « وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » أي لا تتوقفوا عند حساب العدد في مواجهة العدد ، والعدة في مواجهة العدة ، ولكن احسبوا الأمر إيمانيا لأن اللّه معكم « إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ » . وهو سبحانه القائل : وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) ( سورة الصافات ) وعلى المؤمن باللّه أن يضع هذا الإيمان في كف قوته . فإن كان هؤلاء الناس من بني إسرائيل المأمورين بدخول تلك الأرض مؤمنين بحق فليتوكلوا على اللّه . فماذا قال هؤلاء القوم : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 24 ] قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 )